الشيخ محمد الصادقي الطهراني

401

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الخارقة ، حين يهم أحدهم بأمر يجهل صالحه من طالحه يلجأ إلى طائر يزجره فان مرّ سانحا عن يمينه استبشر ماضيا في أمره ، وإن مر بارحا عن يساره تشاءم تاركا امرا حيث يتوقع ضره ، وما يدري الطير غيب الخير أو الشر وهو حيوان ، فهذا الإنسان هو أحون من الحيوان وأضل سبيلًا . هذا أصل التطيّر ، ثم غلب استعماله في التشاءم ، ولأن الخير والشر راجعان إلى الإنسان بعمله ، وأنّ عمله معه لا يفارقه : أن يطير عنه إلى غيره أم إلى الفناء ، يسميه القرآن طائرا كما : « وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً . اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً » ( 17 : 13 ) . فطائر الإنسان - / أيا كان - / من خير أو شر ، هو معه كما هنا ، وهو عند اللَّه كما في آيتنا : « قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ » حيث الأعمال راجعة طائرة إلى اللَّه ، محفوظة لدى اللَّه حيث يستنسخها اللَّه : « هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » ( 45 : 29 ) إن خيرا فخير وإن شرا فشر ، فكيف « اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ » حين لا تصدر اعمالكم خيرة أو شريرة إلّا منكم ف « طائِرُكُمْ مَعَكُمْ » ولا يصدر الجزاء الوفاق خيرا أو شرا إلّا من عند اللَّه ف « طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ » فما منا في هذا الميدان سلب ولا إيجاب ، اللهم إلّا دلالة إلى الحق المبين بإذن اللَّه ! وليس طائركم معنا على أية حال « بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ » بجنّة الأوهام وظنّه الأحلام ، فإن تعليق الخير والشر بغير العامل نفسه ، إفضاء لكل عامل عن استقلالية الأعمال بآثارها ، وذلك أنزل دركا وانذل من المكائن الأتوماتيكية ، فإن نتائجها ترجع إليها دون اختيار منها ، 222 وهذا الإنسان الغبيّ يحول خيره وشره بآثارهما إلى غيره وهو مختار « بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ